السيد محمد تقي المدرسي
283
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
عندما يؤيده المشرع أو المحاكم ، فيبدو وكأنه القانون النافذ دائماً ، اما إذا ردّته هذه الأجهزة فإنه يفقد كل قيمة كان يتمتع بها « 1 » . وهكذا نعرف ان العرف من مكوّنات القانون وهو مستقر في مرتبة أدنى للقانون وليس في رتبته ولذلك فهو مرحلة سابقة للقانون . وإذا كان العرف في هذه المرتبة ، فالسابقة القضائية - بالأخرى - لن تكون في مستوى العرف انّى كانت مفيدة ، ومن هنا فجعل القانون والعرف والسابقة القضائية في مرتبة واحدة ، كما فعل ( گورويج ) يعتبر خلطاً بين مراحل التشريع يقول گورويج : القانون الذي تشرّعه الدولة يعتبر فقط قسماً ضئيلًا من الظواهر القانونية ، كما لو كانت ( تشريعات الدولة ) بمثابة خليج صغير من البحر ، وتلك الظواهر تحتوي على كل القواعد الناشئة في المجتمع ، بينما الحكومة لا تتصور حتى وجودها « 2 » . باء - دراسة القانون عبر الظواهر الاجتماعية لعلّ المساهمة الفعّالة لعلم الاجتماع في التشريع القانوني ، كانت في هذا البند من منهجه ، حيث أوصى بدارسة الظواهر الاجتماعية لاكتشاف القانون المناسب ، ولا ريب ان تقدم علم الإحصاء والمسح الاجتماعي ، وتطور وسائل مراقبة الظواهر الاجتماعية ، كل ذلك ساهم في أهمية هذا البند ، واليوم لم يعد أحد يجهل مدى علاقة التشريع بوعي حركة المجتمع ، ومعرفة تطوّراته . وحتى - في السابق - حيث كانت الوسائل بدائية . فقد ساهمت دراسة الظواهر الاجتماعية في وضع تشريعات مناسبة ، ويضرب ( باتيفول ) مثلًا على ذلك ويقول : ان نموّ الثروة العقارية في القرن التاسع عشر قد اخلّ بتوازن النظام القانوني في اشتراك الزوجين في ملكية العقارات والأموال المشتركة خلال الحياة
--> ( 1 ) 4 - المصدر ص 40 . ( 2 ) 1 - فلسفة حقوق ص 214 . .